11‏/02‏/2011

دولة التحرير .. مصر الحقيقية


وأخيرا بعد إستمرار عمليات الإلحاح لأجل المشاركة في ميدان التحرير
حققت هدفي وكان ..
التحرير في جمعة "الرحيل" 11 فبراير
بعد خطاب الرئيس اللي نفى فيه تنحيه وإستمراره في الحكم حتى نهاية المدة
كان الوضع اتقلب .. وقولنا الأمن هينتشر تاني
هيحصل إشتباكات مميتة .. والمواجهة هتكون شديدة


خرجت الفجر من بيتي
ومافيش غير الشهادة على لساني .. والدعاء
الخوف كان ماليني .. ودماغي كانت فيها أفكار مرعبة
خوف من مشاهد الموت والضرب قدامي
رعب من فقدان أي حد من أصحابي وأهلي اللي كانوا موجودين
قلق بشكل بشع !


على الطريق .. وخلاص هكون في الموقف
لقينا "اللجان الشعبية"
بتحرك المرور
الساعة 5 الفجر ..
واقفين في البرد مش تعبانين
بينظموا الطريق ..
العربيات اللي كانت داخلة القاهرة والشوارع الجانبية
بمساعدتهم دخلنا الموقف من طريق تاني

لأن الأساسي كان مقفول
بإستعدادات أمنية
لمنع أني محاولة تعزيز للشعب في التحرير



ونزلت من المترو قرب الميدان
وكملت الباقي مشي ...
مشهد الناس المتوافدة من 6 الصبح للميدان
والشباب الموجود في كل مكان
يشجع أنك تشارك معاهم


على مدخل التحرير اللي دخلت منه
المداخل مقفولة وتحت حماية عربيات ودبابات الجيش
ولجان التفتيش ..
لقاء بإبتسامات وبكل أدب وإحترام (البنات على اليمين)
توجيه ناحية لجان البنات وكان ده النظام دائما ...
قابلتني البنت وأساسي طلبت تشوف البطاقة .. اللي كانت جاهزة أول ما قربت
بعدها أستأذنتني تفتشني "معلش مضطرين" مع سؤال إذا كان معايا أي أداة حادة
(مقص , قصافة , بنسة شعر حادة) في جيوبنا أو الشنط
وقالت أنهم بيصادروا الحاجة دي وبترجع تاني وأحنا خارجين ..
وهي بتفتشني .. شكت أن معايا حاجة
في جيبي اللي كنت حاطه فيه الفلوس بشكل مش مرتب

فحست هي بيهم كأداة حادة !!
وطلبت مني اوريها أنهم فعلا فلوس .. بعدها أعتذرت لي لو كانت ضايقتني
وسمحت لي بالدخول



وأخيرا .. أنا داخل التحرير
كأني لأول مرة بشوفه .. مكان تاني خالص
دولة صغيرة داخل الدولة ..!!


اخدت جولة فيه في البداية .. إستكشافا لمعالم الميدان
معالم المعارك اللي حصلت في أول أيام الثورة
مدرعات الأمن المحروقة والمتحف المصري ومقر الحزب الوطني
لافتات مقرات المحافظات - لكن مش كلها -
مقر إتحاد شباب الثورة
وبعض مجموعات الفيس بوك


إذاعة وشاشات عرض .. والصوت واصل لكل الناس
عشان العروض والشخصيات المهمة اللي بتطلع تكلم الناس
ومشاركات الناس المختلفة من قصص وشعر
ومستشفى ونقاط إسعاف منتشرة ..
أماكن الأكل والشرب .. مطاعم وكافيهات صغيرة
الحمامات ومكب النفايات وسلال الزبالة في كل مكان


لجان بين الشباب مقسمة حسب المهمة ..
لجنة النظافة .. منتشرين في كل مكان في مراقبة لتصرفات الناس
وأمرهم بالمحافظة ع النضافة

شباب بيكنسوا وبينضفوا بعد ما بقى المكان متاح فيه الحركة من ضغط الناس بالليل
لجنة الإسعاف أو المستشفى .. الدكاترة معروفين بالبلاطي البيضاء
وكل دكتور على صدره بطاقة تعريفية بأسمه ومهمته
واللجان المسئولة عن التنظيم .. تنظيم الحركة بين الناس
غير الشباب اللي كانو بيلفوا يوزعوا مأكولات على كل الموجودين
فطرت فول .. وحليت بالتمر .. واتسليت بالنعناع
واخويا اتغدى سجق !!
أي حد كان في أيده حاجة .. بيشارك بيها اللي كانوا حواليه
وممنوع أنك ترفض .. ده حقك كمواطن داخل دولتهم !


الفنانين والأدباء كان لهم ركن لعرض أعمالهم
لوح ولافتات في مكان ..
لافتات مختلفة بمطالب الشعب بكل الأحجام الخطوط
لافتات (ارحل) المنتشرة جداااا
غير الأعلام بأحجامها ..
رسوم على الأرض بأطباق البلاستيك والطوب
والطباشير الأبيض والملون ..
العازفين في كل ركن وحواليهم مجموعات صغيرة بتشاركهم الغناء


أهالي الشهداء وأصحابهم موجودين
بيحكوا عن شهدائهم وعن ازاي اتقتلوا مختلطة ببكاء كل الحضور

غير صورهم المنتشرة في الميدان ..
لافتات وصور مبروّزة

ولوح للي حابب يكتب لهم حاجة ...
والهتافات المختلفة في كل مكان


أكتر حاجة عجبتني في دولة التحرير
أن سلوكيات الناس وأخلاقهم ظهرت من تاني
إبتسامات متبادلة بين كل الناس ..
كان فيه قلق من التحرشات والمضايقات في جو الزحمة المرعبة اللي في مكان
لكن مافيش حد لمسني عند عمد أو مضايقة
وماحدش عاكس نهائيا .. التعامل بإحترام
وكل ما حد يخبط فيا كان يقول : أنا أسف
ويوسع لي المكان اعدي وبعدين يعدي ورايا !
ولو حد عاوز يعدي كان بيقول : بعد أذنك .. لو سمحت
أثناء تحركات البنات .. الشباب كان بيدي أمر فوري
أنهم ياخدوا بالهم ويفسحوا طريق ليهم


أكتر حاجة حصلت عمري ما انساها ..
مجموعة من الشباب كانوا بيغنوا وكان معاهم ألعاب نارية
بمجرد ما ابتدوا يلعبوا بيها !
حصل هلع ورعب بين الناس
ولما الدخان خف .. هتفوا حواليهم
"لا لا .. سلمية سلمية"
وطلبوا منهم يبطلوا وإلا هينطردوا من الميدان
وفعلا توقفوا عن إشعال الألعاب النارية
ورجع تاني المكان سلمي جدا


وفي تغيير للمكان .. توجهت إلى ماسبيرو
المكان برده مقفول ومحروس بالجيش ولجان التفتيش
نفس المعاملة الطيبة ..
بوجود نقطة إسعاف عشان لو حصل أي حاجة
إعتصام الناس سلمي ..
وإلتزام بعدم تصوير جزء من حرس المبنى
عرفت بعد كدة أنهم تقريبا عندهم إستعداد يضربوا نار في أي لحظة
ومش عليهم لوم
وكنت
لأول مرة اقول النشيد الوطني وأنا حاسة بيه من كل قلبي


خرجت من الميدان 2 الظهر على بيتي
حزينة أني سايبة الميدان وراجعة .. كان نفسي اقعد ولو لـ بالليل
احضر خطاب التنحى مع الناس واحتفل
لو كان بأيدي مستحيل كنت هتحرك


لكن خرجت مطمنة جدا .. ومش خايفة من أي حاجة مهما حصل

مطمنة على الشعب وعلى البلد ..
فخورة أني مصرية جدا

وسعيدة أن فعلا لسه فيه خير .. ولسه فيه أمل

ستظل دائما مصر محروسة


ضحى حلمي

هناك تعليق واحد:

محمد صلاح راجح يقول...

جميل وصفك للميدان يا ضحى .. كأنك كنت واخدانى من ايدى .. شوفت اللى شوفتيه وسمعت اللى سمعتيه .. والأهم من ده كله حسيت اللى كل مصرى حاسس بيه