12‏/10‏/2009

كان حلم وضاع

(8)





كان حلمي أول ما دخلت الثانوي أني أدرس في الجامعة الأمريكية وطبعا مش أني أدخلها خاصة لأن ما شاء الله مصاريفها في السنة 100.000 جنية تقريبا وعشان أنا أدفع المبلغ الخيالي ده فإن شاء الله عني ما اتعلمت لأن على ما أخلص كلية هبقي دفعت نص مليون جنية دراسة .. يعني دفعت بابا اللى وراه واللي قدامه وبيعته هدومه والصيدلية واليت وبيعته كلية واخواتي كمان بلاه التعليم لو كدة .. المبلغ ده أنا أجهز بيه نفسي وأظبط حالي أحسن.


بس برده الحلم كان موجود واللي طلعها في دماغي أن وأنا في أولي ثانوي شوفت أوائل الجمهورية بيتكرموا ومقدم لهم منح دراسية في الجامعية الأمريكية علي حساب الدولة فقولت أنا مش أقل منهم وخلاص بقي هي دي جامعتي إن شاء الله وليل نهار كنت بحلم بيها لدرجة أني كاتبة (هندسة الجامعة الأمريكية) على حيطان الأوضة .. لكن للأسف فشلت أني أجيب مجموع عالي في تانية فضاع مني حلمي وزعلت جدا وفقدت الأمل خالص.


وفي سنة تالتة عرفت بالصدفة أن الجامعة الأمريكية بتقدم منح دراسية لطلبة المدارس الحكومية وبتقبل من مجموع 85% فما أعلي ودرجة انجليزي 90% فما أعلي فكانت فرصة جامدة جدا وقولت لبابا أني عاوزة أقدم فيها ووافق طبعا .. سألت عن معلومات أكتر وعرفت كل الشروط واستشرت ناس كتيرة وكان الرأي أني أدوس فيها بلا تردد .. تمام جدا لأنها كانت فرصة لا تعوض.


وفي يوم بعد ما خلصت الإمتحانات نويت أخلص الورق المطلوب مني وكانوا (شهادة تالتة اعدادي - أولي ثانوي - تانية ثانوي - شهادة تثبت أني في مدرسة حكومية - شهادات تثبت أني بعمل نشاطات) وكان فاضل على أخر ميعاد للتقديم يومين .. الساعة 8 صباحا بدأت اليوم كلمت مدرس يساعدني في أني أعرف ازاي أوصل واعمل ايه وأخدت أخويا وروحت المدرسة وقابلت المدرس ده وعرفني كل حاجة وروحنا الإدارة عشان نطلع شهادة اولي ثانوي لكن طلب مننا نطلع حوالات بريدية ونجيب طوابع فروحنا مكتب البريد وجبنا الطوابع وطلعنا الحوالات ورجعنا تاني وطلعنا الشهادة بسرعة.


الساعة 11 طلعنا على محطة القطر وسافرنا لمديرية التربية والتعليم في مركز كفر الشيخ عشان أطلع شهادة تالتة اعدادي وتانية ثانوي .. ياااااه على المرمطة اللي شوفتها هناك من موظف لموظف وده عاوز طوابع وده أختام وعاوزني أجي تاني يوم أخد الشهادات لكن المفروض تاني يوم ده أكون ببعت الورق كله للجامعة عشان أخر ميعاد كان اليوم اللي بعده فالحل أني أدفع أكتر عشان اروح البيت بالورق كله .. بشوف الأسعار اللى هدفعها على لوحة متعلقة كدة لقيتهم 14 جنية قولت جميل وروحت عشان أدفع قالي "أنا عاوز 23 جنية" سألته "ليه؟!!" قالي هو كده أخويا كلمه يمين شمال يرضيك يهديك هما 23 جنية مش راضي غير بيهم فاستسلمنا له وبطلع الفلوس أكتشفت أني معايا 24 جنية ونص ولو دفعتهم يبقي مش هروح أنا وأخويا وهنبات في الشارع والحل؟ مفيش حل وقعدت اضحك علي أخري وبعدين قولت اكلم المدرس قالى اروح لمش فاكرة مين كدة وهو هيساعدني فأخويا قالي لا عمو ممكن يكون لسه هنا في شغله نكلمه الأول ومن حظي كان موجود فأجه لي وعلى ما خلص لي الورق قعدت أنا وأخويا نتكلم على اللى عمالين يدفعوا رشاوي ويجيبوا وسايط عشان يخلصوا بسرعة المهم فضحنا الموظفين لأننا كنا بنتكلم بصوت عالي.


كان عمي كلم حد في المديرية يجي وأنا مش عارفه ليه ولقيت الورق خلص بسرعة فقولت أكيد عمي دفع رشوة ساعتها أخويا قال "والراجل ده واسطة أنتي فاكرة ايه؟!" فسألت عمي دفع كام راح مديني الورق وقالي "مالكيش دعوة وروحوا يلا" استغربت جدا ومشيت على الساعة 1 ونص كنا جبنا غداء بقي من الـ 24 جنية اللى كانوا معايا ورجعنا تاني المدرسة عشان أطلع باقي الشهادات روحت لقيت نفس اللى في المديرية عشان أخد الأختام لازم أدفع 10 جنية رشوة كان مسميها الراجل (تبرعات) قعدنا نص ساعة نقول للراجل أن مفيش معانا غير 8 جنية ومحتاجاهم فقعد يتكلم على بابا وأنتوا معاكوا ومعاكوا قولت له ماشي بس أنا أخدت فلوس كتير النهارده دماغة جزمت ومش راضي وأعملي خير في حياتك وأعملي مش عارفه ايه .. أخويا اتعصب عليه وقاله "أنا ايه يضمني أنك مش هتاخد الفلوس دي ليك؟!!" زعل بقي وكرامته وجعته اتأكدت أنها رشوة ساعتها وماعرفناش ناخد الأختام المدرس حاول معاه كتير ماعرفش اعتذر لي كنت أنا جبت أخري بقي بسبب اللي شوفته في المديرية وزودها الراجل ده فشتمته ومشيت.


أخويا في سكتنا للصيديلة شافني متضايقة وخلاص هعيط قالي "أنا ماغلطتش والله" فقولت له "لا أنت فعلا ماغلطتش .. الراجل هو اللى ماعندوش ضمير" وعشان ماتبقاش اتسدت في وشي أتصلت بالجامعة يمكن لسه فيه حبة أمل في الموضوع .. ردت عليا واحدة كانت تقريبا متخانقة مع جوزها أو كانت قرفانة جدا من حاجة لأنها ردت عليا بعصبية غبية وكانت مش طايقاني أكلمها بهدوء بحينة بشوين مفيش فايدة كان ناقص أني أتصاحب عليها عشان تتكلم كويس بس شكلها أصلا كانت مضروبة .. في أخر المكالمة قالت "حاجة تانية؟" قولت لها "لا شكرا" راح قافلة بسرعة قفلت في وشي يعني اتعصبت أنا أكتر وجبت أخري خالص فرجعت البيت وأتصلت بأحد أصدقائي عشان أحكي حصل ايه وأهدي شوية من اللى شوفته وأنا بحكي انفجرت عياط وبقيت أصرخ.


فشلت في كل فرصة لدخول الجامعة الأمريكية والحلم ضاع للأبد.





ضحى حلمي

هناك تعليق واحد:

ahmedmisry يقول...

تفائلوا بالخير تجدوه يا ضحى ...حصل خير

انسي اللي فات وخططي لحلم جديد