07‏/11‏/2009

ميناء الشوق


وحيد صبي جميل في العاشرة من عمره لكن جسده مهزول ووجهه شاحب ومتسخ.
يرتدي ملابس ممزقة تظهر منها آثار جروح .. وقبعة سوداء تخفي أسفلها شعرا كستنائيا وعينان زرقاوتان قتلت قسوة الحياة برائتهما.
يحمل على كتفه حقيبة قديمة .. وينتعل حذاء تأكلته الطرقات.
يرتد على ميناء للسفن أثناء غروب الشمس كل مساء.


بجوار الميناء يقطن رسام تشكيلي يعشق هذا الميناء, سفنه وركابه, كل لوحاته مقتبسة منه لأنه يجمع تعابير مختلفة كحزن المهاجرين وبهجة الأطفال عند ذهابهم لرحلة وملائكية وجوه المعتمرين.
يفضل اللوحات المعبرة عن الإشتياق .. أجمل لوحاته كانت لـ امرأة غاية في الجمال وفي كامل أناقتها انتظرت عودة زوجها منذ سنوات تركض نحون ودموع فرحة اللقاء تنهمر على وجهها .. وكانت أيضا لسيدة تحتضن وتقبل ابنتها وأحفادها الذين لم ترهم من قبل.


يطل كل مساء من نافذته بحثا عن لوحته الجديدة.
وقد لفت أنتباهه وسط الزحام "وحيد" بمظهره المهمل .. "وحيد" ليس الأسم الحقيقي للصبي لكن الرسام أطلقه عليه عندما شاهده يتخذ ركنا بعيدا في الميناء ويحدق في ورقة أخرجها من الحقيبة.
فظل يراقبه طويلا محاولا معرفة قصته ومرت أسابيع ومازال "وحيد" يجلس في ركنه محدقا في الورقة وعندما ترسو السفينة التي تعود عند الغروب يرفع "وحيد" رأسه ويركض نحوها متلهفا .. يتجول بين الركاب وينظر في عيونهم لعل أحدهم أتي له.
ولا يجد ما يبحث عنه فيعود لمكانه خائب الأمل.


احتار الرسام ولم يتسطع أن يعرف قصة "وحيد" فقرر أن يلتقي به ويسأله عن سبب ارتداده على الميناء يوميا عند الغروب.
فذهب إليه وتوقف أمامه ونظر له متأملا وجهه فنظر "وحيد" له وأعطاه الورقة .. قد كتب فيها (سأعود عند غروب الشمس).
ترك الرسام "وحيد" دون أن ينطق كلمة .. وعاد لنافذته وأخرج أدواته ليرسم لوحته الجديدة التي عثر عليها.

فرسم الميناء عند غروب الشمس ترسو فيها سفينة مزدحمة بالركاب يقف بينهم "وحيد" في عينيه نظرة أشتياق وفي يده الورقة يبحث عن صاحبها الذي لا يعرفه.


ضحى حلمي

هناك تعليق واحد:

esraa يقول...

حلوه اوي ياضحي