06‏/09‏/2009

بطريقة سومه


عند ركوبي الميكروباص أشارت لى امرأة لأجلس بجوارها حيث كان هذا المكان هو المتبقي .. وكما أعتدت في طريق سفري أخرجت كتابا من حقيبتي لأقرأ وأثناء انغماسي في قراءة أحد القصص قطعتني هذه المرأة وأغلقت الكتاب لتري الغلاف (كانت يدها قاسية ففاجئتني)

- بلال فضل .. ما فعله العيان بالميت !!

نظرت لها وتأملت ملامح وجهها.. فكان صوتها أشبه بوجهها كثيرا .. وأبتسمت وأشرت بوجهي بموافقه على أسم الكتاب فنظرت لي بإستنكار فهمت أنها تريد أن أوضح لها أكثر فأخدت أعرفها بالكتاب والكاتب .. وبعد إنتهائي تابعت كلامها ودار بيننا هذا الحوار.

- عارفه أنا بحب القراءة جدا .. وأنا صغيره أيام الدراسه كنت بجيب كتب اقرأها.
- قرأتي لمين ؟
- نجيب محفوظ وطه حسين.
- كل الأعمال ؟!!
- لا مش كلها بس لما كنت بلاقي كتاب كنت بجيبه
- كان سعر الكتاب كام أيامها ؟
- لا أنا كنت بستعيرها وأوقات مكنتش بعرف أجيبها .. وقت الغداء كانوا أصحابي بيجيبوا ساندويتشات الراجل كان بيلفها في ورق جرايد وبعد ما يرموا الورق كنت بروح أقعد جنب صندوف الزبالة واطلع ورق الجرايد وافردها واقرأها .. كان صعب عليا أنى اشتري كتاب كنت بقرأ أى حاجه وأى جرنال.
- بتقرأي ايه حاليا ؟
- لا خلاص يادوب الجرايد عشان معدش فيه وقت.
- عمرك ؟ وبتشتغلى ايه ؟
- أنا عندي 38 سنة وبشتغل ممرضة في الوحدة الصحية .. أنتى في كلية ؟
- أنا أولى جامعة
- أنا عندي أولاد أصغر منك وأنا بربي فيهم حب القراءة أصل القراءة دي من أساسيات الحياة (أكل وشرب وقراءة) بس العيال أوقات مبيرضوش مش عارفه ليه!
- عشان صورة المثقف بقت أنه حد منكب على الكتب وبس لابيخرج ولا بيضحك ولا بيهزر ودمه ثقيل مش واد روش يعني .. والإعلام للأسف بيقدمه في الصورة دي دايما وهى دي الفكرة المأخوذة عنه.
- آآآه .. وأنتى من أمتي بتقرأي ولمين ؟
- أنا بحب بلال فضل جدا ونجيب محفوظ .. والدي ووالدتي الله يرحمها بيحبوا القراءة وأنا تقدري تقولي ورثت ده منهم يعني كانوا بيجيبولي مجلات وكتب أطفال ويقرأوا قدامي في الأول كانت الإهتمامات دينية فقط لكن حاليا توفر أنى اقرأ في كل المجالات إنما بفضل التنمية البشرية
- ايه التنمية البشرية دي ؟
- مجال بيهتم بتطوير الشخصية وتنمية الذات .. بيهتم بالإيجابية والتفاؤل والأمل وما شابه ذلك ... إلخ
- كويس ..........
- أنا هنزل هنا .. مقولتليش اسمك ايه ؟
- أنا سومة .. أنا مش هنساكي وهدعيلك وأنا في الحج.

ابتسمت لها وأكملت طريقي أفكر فيها وكيف سيكون حالنا إذا اصبحت كل أمهاتنا مثلها.




5/9/2009
في مجلة رؤية مصرية



ضحى حلمي

ليست هناك تعليقات: